السيد كمال الحيدري

534

أصول التفسير والتأويل

التنزيل التنزيل هو الآخر مصدر مزيد فيه ، وأصله النزول ، وقد يُستعمل ويُراد به ما نزل ، ومن هذا القبيل إطلاقه على القرآن في آيات كثيرة ، منها قوله تعالى : إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ * فِي كِتابٍ مَكْنُونٍ * لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ * تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ ( الواقعة : 80 77 ) . إذاً : ليس كلّ ما نزل من الله وحياً يلزم أن يكون من القرآن . على هذا فإنّ ما ورد في بعض الروايات من التعبير « هكذا تنزيلها » في بعض الآيات ، المراد منه أنّه نزل من عند الله على النبىّ صلى الله عليه وآله ، سواء كان آية أو بياناً لآية ؛ قال تعالى : لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ * إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ * فَإِذا قَرَأْناهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ * ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا بَيانَهُ ( القيامة : 19 16 ) . فبيان القرآن على أحد الاحتمالات شرحه وتفسيره ، وهو على الله تعالى . كما أنّه يستفاد من إطلاق قوله تعالى : وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى أنّه نزل على النبىّ صلى الله عليه وآله تفسير الآيات وتبيينها ، كما نزل عليه القرآن . وهذا ما يستفاد من بعض الأخبار أيضاً ، كما في سنن الدارمي بسنده عن حسّان بن ثابت قال : « كان جبرئيل ينزل على رسول الله صلّى الله عليه [ وآله ] بالسنّة كما ينزل عليه بالقرآن » « 1 » . بناءً على ذلك نستطيع القول أنّ جميع ما قاله النبىّ صلى الله عليه وآله من تفسير القرآن وتبيينه تنزيل أو تأويل من الله ؛ لأنّه قد يُطلق على بيان النبىّ

--> ( 1 ) سنن الدارمي ، أبو محمّد عبد الله بهرام الدارمي ، دار إحياء السنّة النبويّة ، باب : السنّة قاضية على كتاب الله : ج 1 ص 145 .